الشيخ محمد باقر الإيرواني
347
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، والاستصحاب يقتضي ذلك كما هو واضح أيضا ، فإنه يحكم بالوجوب لأجل الحديث وليس لاقتضاء الاستصحاب لذلك - ولكن السؤال هو عن وجه التقدّم . وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه احتمالات ثلاثة : 1 - أن تكون الأمارة مقدّمة لأجل كونها واردة على الاستصحاب . 2 - أن تكون مقدّمة لأجل كونها حاكمة عليه . 3 - أن تكون مقدّمة عليه من باب الجمع العرفي الذي هو عبارة أخرى عن التخصيص ، فالأمارة يحكم عليها بالتقدّم لأن دليلها يخصّص دليل الاستصحاب . هذه احتمالات ثلاثة . وقد صار الشيخ المصنف إلى الاحتمال الأوّل ، أي إنه اختار نكتة الورود ، بينما ذهب الشيخ الأعظم إلى اختيار نكتة الحكومة . « 1 » وفي البداية لا بدّ من توضيح المصطلحات المذكورة وبيان الفرق بينها . أما الورود فيقصد به كون أحد الدليلين رافعا لموضوع الدليل الآخر رفعا حقيقيا ، من قبيل ما لو فرض أن العقل يحكم بقبح العقاب من دون حجة شرعية ، فإنه لو جاء دليل قطعي وقال : إن خبر الثقة حجة شرعية فحينئذ سوف يخرج مورد خبر الثقة عن موضوع القاعدة المذكورة خروجا حقيقيا ، إذ الخبر حجة شرعية حقيقية . وقد تسأل عن الفارق بين الورود وفكرة التخصّص ، فإنه في كليهما يكون الخروج خروجا حقيقيا .
--> ( 1 ) وأما الاحتمال الثالث فلم نعهد اختيار أحد له .